علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
109
الصراط المستقيم
حتى لو تفحص عنهم في المدن والأصقاع ، لوجد من مبرزيهم ما يملأ الأسماع لكن تستروا من شناعة الرفض فيهم ، واختفوا خوفا من فتوى علماء السوء بقتلهم وأما عوامهم فحصلت لهم هذه الأمور بضرورة عقولهم ، حيث فهموا ورودها عن قوم لا يمكن على الكذب تواطؤهم ، لتباعد أوطانهم ، حتى أنه يمكن إيراد ذلك من البله والعجايز وغيرهم ، والعجب أن خصومنا أجمعوا على وجوب قبول خبر الواحد العدل ظاهرا ولم يقبلوا في النصوص المائتين ولا الألف ، لكون ذلك لهوائهم غير مألوف . إن قالوا : مسألة الإمامة من العلميات ، فلا يمكن فيها خبر الواحد ، لأنه من الظنيات . أجاب الإمام قطب الدين الكيدري في كتاب بصائر الأنس في الإمامة بأنه قد روي عن الأئمة أحاديث في الشرعيات ، يجب عليكم قبولها فهلا استدللتم بوجوب قبولها على وجوب إمامة ناقليها . وفي هذا الجواب نظر فإن قبول الخبر أعم من وجوب اعتقاد الإمامة ، ولو وجب ذلك وجب اعتقاد الإمامة لكل مخبر ، إلا أن يقال : جزمهم بقبولها دال على جزمهم بصدق مصدرها وذلك هو المعصوم ، فهو الإمام . والحق في الجواب أن عندكم مسألة الإمامة ليست من أركان الدين ، بل من فروعه ، فالتزموا حجيتها من الآحاد ، ولهذا جوزتم عقد الإمامة لأبي بكر بقوم لم يبلغوا حد التواتر ، على أنه قد صح لنا بحمد الله التواتر في ذلك من طريقي الخاصة والعامة وسنورده قريبا إن شاء الله . قالوا : كيف تواتر عندكم ولم يصل إلينا ؟ قلنا : قد شرط المرتضى في العلم التواتري عدم سبق شبهة إلى سامعه ، تمنع من حصوله ، وقد بيناها فيكم .